هل الملتزم "مضيق الحياة على نفسه"؟
إجابة هذا السؤال وجدتها في كتاب ابن القيم الكنز الثمين "الدواء والدواء" في فصل تأثير الذنوب في القلوب
أولا لنعرف ماتأثير الذنوب في القلوب؟
يقول ابن القيم أن من عقوباتها تصرف القلب عن صحته وإستقامته إلى مرضه وإنحرافه، وأن تأثير الذنوب في القلوب كتأثير الأمراض في الأبدان بل ان الذنوب بالفعل أمراض القلوب، ولا دواء لها إلا تركها.
وأن القلوب لا تُعطى مُناها حتى تصل إلى مولاها، و المنى هو كل ما يتمنى الإنسان تحقيقه من رغبات وأحلام وطموحات
وكيف تصل إلى مولاها؟ يقول ابن القيم حتى تكون صحيحة سليمة
وكيف تكون صحيحة سليمة؟ بمخالفة هواها، فهواها مرضُها، وشفاها مُخالفته
الان نُجيب على سؤال المقال:
يقول ابن القيم ان من نهى نفسه عن الهوى كانت الجنة مأواه فيكون قلبه في هذه الدار أي الدنيا في جنةٍ عاجلة "لا يشبه نعيم أهلها نعيماً البته" وأن التفاوت بين النعيمين كالتفاوت بين نعيم الدنيا والآخرة، وكلنا مُدركين أتم الإدراك للتفاوت الفضيع بين نعيم الدنيا والآخرة، فا لكم ان تتخيلوا ان الشخص الذي نهى نفسه عن الهوى هو في جنة دنيوية لا تُضاهي نعيم الشخص الذي اتبع هواه
هذا الشي ذكرني بفكرة مأخوذة عن الشخص الملتزم ومازلت حتى الان اسمع بعض الكلمات لما يشوفون شخص مايسمع أغاني ولايشوف مسلسلات ووو يقولون: "مضيق الحياة على نفسه" معتقدين انهم المنعمين والسعداء لأنهم اتبعوا هواهم وغير مدركين إن "هالملتزم" هو بنعيم وجنه لاتعيها عقولهم، شتان بين نعيم إتباع الهواى ومُخالفته
ويقول ابن القيم ان هذا الأمر لا يصدق به إلا من باشر قلبه هذا وهذا، يعني لن يصدق بهذا الأمر إلا شخص جرب الأمرين: نعيم إتباع الهوى ومخالفته
هذا يعني أنك يا إنسان لن يصل قلبك لمناه في هذه الدنيا حتى يصل إلى مولاه وأن اتباعك لهواك ماهي إلا مُتعة لحظية لاتساوي نعيم من خالف هواه "وأن الي مضيقها على نفسه فعلاً" هو من أتبع هواه
أسأل الله ان يجعل قلوبنا سليمة صحيحة ويُعيننا على مُخالفة الهو


وفي هذا المعنى يقول ابراهيم بن ادهم:
لو علم الملوك وأبناء الملوك ما نحن فيه من السرور والنعيم إذا لجالدونا على ما نحن فيه بأسيافهم
غير ان هذا لا يتحصل بسهولة بمجرد الاستقامة والالتزام، بل بمجاهدة النفس ولابد للمرء ان يُبتلى حتى يُعلم صدقه
يقول ابن القيم: إِنَّمَا يجد الْمَشَقَّة فِي ترك المألوفات والعوائد من تَركهَا لغير
الله فَأَما من تَركهَا صَادِقا مخلصا من قلبه لله فانه لَا يجد فِي تَركهَا مشقة إِلَّا فِي أول وهلة ليمتحن أصادق هُوَ فِي تَركهَا أم كَاذِب فان صَبر على تِلْكَ الْمَشَقَّة قَلِيلا استحالت لَذَّة قَالَ ابْن سِيرِين سَمِعت شريحا يحلف بِاللَّه مَا ترك عبد لله شَيْئا فَوجدَ فَقده وَقَوْلهمْ من ترك لله شَيْئا عوضه الله خيرا مِنْهُ حق والعوض أَنْوَاع مُخْتَلفَة وأجلّ مَا يعوض بِهِ الْأنس بِاللَّه ومحبته وطمأنينة الْقلب بِهِ وقوته ونشاطه وفرحه وَرضَاهُ عَن ربه تَعَالَى
عنجد المقاله كثير كثير مفيده و الحمدلله طلعت بوجهي